Libya Today
معلومات عامة

الاحوال الجوية

اسعار العملات

مفكرة الاحداث

الموجز الاقتصادي
شارع الصحافة

طبق اليوم

خدمات
الجمعة أول أيام عيد الفطر في معظم البلدان العربية...  مقتل 8 على الأقل بانفجار في عاصمة أوسيتيا الشمالية جنوب روسيا ... أفريقيا تحتفل بالعيد الحادي عشر لإعلان سرت
27-7-2010 7:07:47


طرابلسُ تُحبُّنيطرابلسُ تُحبُّني

طرابلسُ تُحبُّنيعبد الدائم السلامي

المكانُ جسدٌ حُلْوٌ لا ننتبه إلى عَسَلِه إلاّ بعدما تمضي بنا السنواتُ بعيدًا في العُمرِ ونفقد حواسَّ الذّوقِ (ليتنا نلدُ كبارًا ثمّ نصغُرُ ونلحس الحلوى بأيدينا). المكانُ جسدٌ صموتٌ مهدَّدٌ بالذَّوَبانِ في ساكناتِه من بناتِ اللغةِ والرّمزِ في كلّ لحظةِ وَجْدٍ صافٍ. وهو ليس فضاءً للزمنِ النائمِ في أحلامِ الصبايا فقط، بل هو فاعلٌ في فضاءِ الحُلمِ، يعجِنُ الحُلْمَ وينفخ فيه ويُسوّيه حقيقةً لا يُخفيها غبارُ الواقعِ، وأحيانًا يكون المكانُ حقيقَتنا الأخيرةَ وآخرَ ما يشدُّنا إلى الأرضِ وأَهْلِيها، ويكون مدادَنا الذي به نَنْكتبُ على ورقِ الذِّكرى الطريِّ، وغالبًا ما يكون بابَنا إلى الشمسِ نهرعُ إليه من ظلمةِ الروحِ وننزعُ نعالَنا أمام عتباتِه وندخلَه لنتوضّأَ بأنواره. وإنّ كائنًا لا مكانَ له لا آخرة له ولا معنى.
***

طرابلسُ مكانٌ ليبيٌّ عربيٌّ فصيحٌ. مكان يتضامُّ فيه الماضي والحاضرُ بحميميّةٍ عاشقةٍ. كان سمّاها الإغريقُ "تريبوليس" وتعني المدن الثلاث وهي أويا وصبراته ولبدة، والتصق بها أكثرَ اسمُ "أويا" أو "أويات بيلات ماكار" ويُعْتَقَدُ أنّ الإلاه "ملقارت" تخيّرها لحسن موقعها وجمال طبيعتها وطيبة أهلها لتكون حاضنةً لعرشِه الأسطوريِّ. وبالفعل كانت طرابلسُ أسطورةَ المكان ودليلَتَه إلى الخلودِ. دخلتُها بَرًّا عامَ 1995 من جهةِ رأس جدير، فكانت بَرَّةً بي: أطعمتْ لهفتي إلى الشِّعرِ وأسكنتْني فراديسَها لا خوفًا مني ولا طمعًا في ثنائي. وفتحتْ لي أبوابَها القديمةَ لأعُبَّ من تاريخِها ماءَ تاريخي، فأحببتُها ويبدو أنّها عَشِقتني.
***

الآن أدخل طرابلسَ، هذي العروس التي جنَّنَتْ قلبَيْنِ: قلب البحر وقلب النّهرِ. إنّي أمشي فيها ممتلئًا بالدنيا وبالأصحابِ على شاطئ يمتدّ من تاجوراء شرقًا إلى قرقارش غربًا، شاطئٍ كثيرِ أنفاسِ النسائمِ العليلةِ التي يفوحُ منها شميمٌ مُنْعِشٌ هو مزيجٌ بليغٌ من نَبْتِ الهُويّةِ العربية الإسلاميةِ وأغصانِ ما وراء البحرِ. أقولُ أحدِّثني: سألتقي دون شكٍّ أحبّةً لي في الكلامِ، سألتقي مثلاً فهمي خشيم وأمين مازن وخالد درويش ومفتاح لعماري الذي سأخبرُه بأنّي "رجل بأسره يمشي وحيدًا" والكبير في معناه محمد السنوسي الغزالي الذي أرجو أن ألتقيه في مؤتمر الأدباء العرب والأفارقة الذي سيلتئم ببنغازي في شهر أكتوبر القادم (لكيْ يسألني عن سلواه كعادته)، وقد ألتقي يوسف الهوني لأقشِّرَ وإيّاه سوء الأحوال الجويّة.

أنا الآن في طرابلسَ، سأُتمُّ شعائري فيها: أدخل مدينتها العتيقةَ، أجلس إلى روحي بمقهى بالظّهرة واستمتع بأغنية "الأماكن" التي تنبعث من رُكنٍ مَّا وأردِّدُ على مسامع أنثى بعيدةٍ "كلّ شَيْ حولي يذكّرني بشيْ، كنت أظن الريح جابت عطرك يْسَلِّمْ عَلَيْ، كنت أظنّ الشُّوق جابَكْ تِجْلِسْ بجَنْبِي شُوَيْ، كنت أظن ..وكنت أظن ...وخابَ ظنِّي، وما بقى بالعُمْرِ شَيْ...".xsex
  

هل تريد أن تبدي رأيك حول الموضوع؟

"العرب أونلاين" ترحب بتعليقاتكم حول ما تنشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)، مع الإمضاء على المواضيع بأسماء حقيقية.. والاختصار في عرض الفكرة..

الأسم: *
الموضوع: *
بريدك الألكتروني:

التعليق:
يمكنك كتابة نص لا يتجاوز 750 حرفا   
اكتب الرقم كما هو ثم اضغط على كلمة ارسل
آراء و افكار
ساندوا دعوة ليبيا إلى تحقيق أممي في جريمة غزو العراق
العرب: في هذه المرحلة بالذات التي تستكمل فيها الولايات المتحدة مسرحية الانسحاب من العراق، والتي لا تعدو أن تكون مجرد إعادة نشر لقواتها بحيث تجنّب ...

الفيلم الوثائقي الذي صنع الحدث في احتفالات الفاتح
الحبيب الأسود: الحدث الاعلامي الأكبر الذي واكب الاحتفال بالذكرى الحادية والاربعين لثورة الفاتح العظيم، كان عرض القنوات الأرضية والفضائية الليبية ...
ثقافة

بانوراما

مجتمع

سياحة

Alarab Online. © 2009 All rights reserved.